شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري ( مترجم : تبريزى )
ديباچه 76
نزهة الأرواح وروضة الأفراح ( تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده ) ( فارسى )
ذلك الفن ، و من غير ان يلتمس طريق المعرفة البرهانية التى يصل بها الى تفريق الاقاويل الحقيقية من الاقاويل الكاذبة . فبعضهم صار الى تقديم راى من الآراء و ايثاره . لانه اتفق ان يكذب ابوه من نقل ذلك الرأي ، و بعضهم لانهم تعلموا عند معلم كان ذلك رأيه . و بعضهم لان خواص اخوانهم رأوا ذلك الرأي . و لان بعض من قال بذلك القول من اهل مدينتهم شهر و انتشر له الذكر عند الناس . فهذه حال الاطباء فى اختيارهم بعض اهواء الطب على غيرها . و هذه حال الفلاسفة فى اختيارهم رأيا دون آخر ، حتى يصير بعضهم من شيعة اصحاب المظلة و بعضهم من شيعة ابيغورس . و قد وجد لهم سبب آخر فى نسبتهم انفسهم الى بعض الآراء دون بعض ، و منذ صارت الآراء لهم مكسبا و معاشا ، و صار كل واحد منهم يميل الى ما منه « 111 » معاشه . و لا سيما اذا لم يجدوا سبيلا غيرها لتمكسب ( ؟ ) . فلذلك لما صح عندى ان الناس لو جاء هم كتاب عن الوحى ، لمن ( ؟ ) يكن تاثر عندهم معاوضة اجهل من فيهم لم اشتهى ان يكون لى كتاب فى ايدى الناس بقية . فلما رأيت كتب انتشرت فى ايدى الناس ، كما قد علمت على غرة منى ، اشتدت كراهتى من ان ادفع الى احد من اخوانى شيئا من كتبى ، و اضطررت لهذه العلة ان اضع كتابا فى الهوى الفاضل ، ليس على نحو كثير ممن كان قبلى من الاطباء و الفلاسفة ، الذى انما كان عندهم ان مدحوا هواهم بالكلام فقط . بل انما بينت فيه الطريق الذى شىء سلكه سالك ، صح عنده افضل الاهواء فى الطب و الفلسفة و جميع الصنائع ، و قلت و بينت فى ذلك الكتاب ما ذكرته آنفا انه يجب على من اراد ان يجر ( ى ) الاهواء على حقايقها ان يكون عالما بطريق البرهان ، و ان يكون نفسه سليمة من الآفات العارضة لها . كالذى يعرض لقوم ان يحبوا بعض الاهواء او يبغضونها ، فيمنعهم تلك الآفة العارضة لهم عن النظر . . .
--> ( 111 ) - اصل : من ، روى آن : منه .